تم تأكيد خفض أسعار الفائدة في سبتمبر؛ بيانات مؤشر أسعار المستهلك تتجاوز التوقعات، وقد يصبح ترامب عاملًا حاسمًا
مؤشر أسعار المستهلك يظهر تبريدًا شاملاً
في يوم الخميس، 11 يوليو، أصدرت وزارة العمل بيانات تُظهر تباطؤ معدل النمو السنوي لمؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو من 3.3% في مايو إلى 3%، وهو أقل من المتوقع البالغ 3.1%. ويُعدّ هذا أدنى معدل نمو منذ يونيو من العام الماضي، ويمثل أول انخفاض سلبي شهري منذ مايو 2020، بنسبة 0.1%.
نما مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 3.3% على أساس سنوي، وهو أقل من المتوقع البالغ 3.4%. وبلغ النمو الشهري 0.1%، وهو أقل معدل زيادة منذ أغسطس 2021. ولا شك أن هذا التباطؤ غير المتوقع في البيانات قد عزز ثقة السوق، مما يشير إلى تباطؤ شامل في التضخم.
وعلى وجه التحديد، انخفضت معدلات التضخم في السلع والخدمات على أساس سنوي، حيث سجلت أسعار السلع أدنى مستوى لها منذ عام 2020، حيث انخفضت بنسبة 1.8% على أساس سنوي.
ومن الجدير بالذكر أن التضخم في أسعار المساكن ضمن مؤشر أسعار المستهلك الأساسي يعمل أيضاً على تسريع تباطؤه.
على أساس سنوي، انخفض معدل تضخم أسعار المساكن في يونيو إلى 5.16%، من 5.41% في مايو، مسجلاً أدنى مستوى له منذ مايو 2022. وارتفع تضخم الإيجارات بنسبة 5.07% على أساس سنوي، من 5.30% في مايو، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل 2022.
تخفيضات أسعار الفائدة قادمة؟
عقب صدور البيانات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ووصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أشهر.
كما أظهر الدولار والذهب ردود فعل مماثلة. ومع ذلك، وبسبب تعديلات السوق، شهدت شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، مثل إنفيديا وآبل ومايكروسوفت، التي كانت قوية مؤخرًا، انخفاضات كبيرة. في المقابل، شهدت أسهم الشركات الصغيرة، التي عانت من ركود طويل، ارتفاعًا انتقاميًا، حيث قفز مؤشر راسل 2000 بنسبة 3.6% في يوم واحد. في غضون ذلك، انخفض مؤشر ناسداك، الذي كان مرتفعًا سابقًا، بنسبة 2%، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4%.
وتظهر البيانات أن أداء هذا اليوم سجل أكبر فجوة أداء في يوم واحد بين مؤشر راسل 2000 ومؤشر ناسداك منذ عام 1986.
من ناحية أخرى، زاد السوق من احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بدءًا من سبتمبر من حوالي 70% قبل نشر البيانات إلى أكثر من 90%. ويعتقد 7.3% فقط أنه لن يكون هناك خفض لأسعار الفائدة.
بالإضافة إلى ذلك، يتوقع السوق خفض أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات على مدار العام بأكمله، مع احتمال بنسبة 46.6% لخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات.
أعرب الاقتصاديون ومراقبو السوق أيضًا عن ثقتهم في تخفيضات أسعار الفائدة التي سيُجريها الاحتياطي الفيدرالي، حيث أجّل بنك جي بي مورغان الجدول الزمني المُتوقع لخفض أسعار الفائدة من نوفمبر إلى سبتمبر. وفي ظلّ سيل التوقعات بخفض أسعار الفائدة، يبدو الأمر مسألة وقت لا أكثر.
ترامب كعامل إكس؟
ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين السياسي قد تؤدي إلى تعقيد إمكانية خفض أسعار الفائدة.
تشير التقارير إلى أنه إذا قرر الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة في سبتمبر، فقد يُنظر إليه على أنه منحة للرئيس الحالي بايدن. وإذا فاز ترامب في الانتخابات في نوفمبر، فقد يُثير ذلك ردود فعل سياسية انتقامية.
على الرغم من أن ترامب عيّن باول في البداية رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكثيرًا ما يُوصف بأنه جمهوري مُسجّل، إلا أن ترامب لا يزال يرى أن قرارات باول ذات دوافع سياسية. كما حذّر الجمهوريون في الكونغرس باول من خفض أسعار الفائدة قبل انتخابات نوفمبر. وصرح رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب هنري قائلاً: "الجميع يُريد خفض أسعار الفائدة... لكنني أعتقد أن خفض أسعار الفائدة في سبتمبر سيُنظر إليه على أنه سياسي".
علاوة على ذلك، حذّر الجمهوريون في الكونغرس باول من خفض أسعار الفائدة قبل الانتخابات، خشية أن يُنظر إليه على أنه عمل سياسي. ويصرّ رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول على أن القرارات ستستند بشكل صارم إلى البيانات والتوقعات الاقتصادية، لا إلى العوامل السياسية.
وقت النشر: ١٢ يوليو ٢٠٢٤








